سيزيف مصري

في الأسطورة الأغريقية، سيزيف في الجحيم وعقابه أن يرفع صخرة من القاع حتي قمة جبل شاهق، وقبل أن يصل بقليل تسقط منه لأسفل، فيعود ليبدأ من جديد، بلا نهاية. ما أشبه ذلك بنا، أولادك يا بلدي

Monday, May 15, 2006

هيفاء : نحتاج دروسا في الإغراء لشباب هذه الأمّة


بقلم: عماد حبيبب
في خبر عادي مرّ مرور الكرام دعى محامي الجماعات الاسلامية منتصر الزيات إلى الحوار مع شباب الأمّة ردّا على دعوة مفتي مصر للقضاء عليهم. كان الحديث طبعا عن الإرهابييّن الإسلاميين. لأنهم مسلمون اعتبرهم الأستاذ المحامي الشهير شباب الأمة، و قد يكون معه حق في ذلك، لأنهم لم يأتونا من المرّيخ على كل حال. و لأنهم يقتلون مسلمين، فقط مسلمين، دعى المفتي لقتلهم، يعني لو قتلوا يهودا أو نصارى أو ملحدين فلا جناح عليهم
و مرّ الخبر مرور الكرام. لا، بل كانت تعليقات القرّاء تجعل منهم أبطالا و تلوم المفتي. هذه أمّتنا و هذا شبابها و هذه لغتها و عقليّتها.عندما يصبح الإرهابيّون و القتلة هم شباب هذه الأمة و بغضّ النظر عن كونهم ضحايا أو أغبياء أو نتاج طبيعي لمجتمعاتنا المتخفة بنظم تعليمها الأكثر تخلّفا، عندما نصفهم بشباب الأمة دون غيرهم و ندعو للحوار معهم فاسمحوا لي أن استعير دماغ أحدكم أو أدمغتكم كلّكم لكي أستوعب ما يحدث. و مع أني من أشدّ الكافرين بنظريّة المؤامرة، لكنّي أجد نفسي راغبا في تصديق أنّ مؤامرة تحاك ليمرّ هذا الفكر و يجعل من القتل و الإجرام و الارهاب لتحقيق أهداف سياسية قذرة، هدفها إقامة مجتمع قروسطي متخلّف، يمرّ مرور الكرام و كأن الأمر عادي جدا و تلك طبيعة الأمور
هنالك فعل في اللغة الفرنسيّة لا أجد له مرادفا في العربيّة و هو
banaliser
بمعنى جعله موزا، أي شيئا بسيطا عاديّا قابلا للهضم كما قال الشاعر القيرواني عن الموز : يكاد من موقعه المحبوب يدفعه البلع إلى القلوب. و هذا ما يحدث مع الفكر السلفي بكل أطيافه و خاصة الفكر الإرهابي. فبدل إرهابي نقول فكرا متشدّدا. يا سيدي هو ليس متشدّدا هو ارهابي. و بدل جريمة نقول هجوما. مثلا ، شريط ذبح فتاة قيل أنها أطوار بهجت، و قد لا تكون هي، ورد في أكثر من موقع أنّه هجوم و أنّ الحيوان الذي كان يصرخ الله أكبر و هو يضغط على بطن الذبيحة ليفرغ دمها كان أحد المهاجمين. يا سلام، هكذا و بكلّ بساطة نذبح الضحية مرّة أخرى و لا ينطق أحد. هذا ليس هجوما هذا عمل بربري، جريمة قذرة، و من قام بها لا يرقى لدرجة إنسان نفخ الله فيه من صورته، فهو ليس أحد المهاجمين بل هو إرهابي أو مجرم
كيف و لمذا وصلنا إلى هذه الدرجة من البلادة و انعدام الحس بل و التوحّش احيانا ؟ هل يكفي ما غسلوا به أدمغتنا من أنّنا خير أمّة أخرجت للناس و كلّ ما في الأمر أن مؤامرات تحاك ضدّنا لأنّنا خير منهم و ليس أمامنا للخروج ممّا نحن فيه الاّ استعادة أمجاد الفتوحات الإسلامية و القتال و سينصرنا الله و من ينصره الله فلا غالب له، و بعدها سنستمتع بخيراتهم و نسائهم السبايا، أمّا العمل و العلم فلم يخلق لنا أو لم يفرض علينا
مذا تنتظر من مجتمعات ليس فيها قاعة سينما أو مسرح واحد ؟ أو مجتمعات عادت لتحرّم النحت و الرقص و الغناء و تشرب بول الإبل، مجتمعات تنشر في أكبر جرائدها و بأقلام من يقول أنه دكتور و عالم جيولوجي أن الأبحاث أثبتت أن جناح الذبابة الأيسر فيه دواء لجراثيم جناحها الأيمن، و لا يجرأ أحد أن يقول له خسئت أو على الأقل استحي يا هذا فقط لأنّه يتحّدث عن بدعة اسمها اعجاز علمي في السنّة النبويّة. في حين يكفّر و يراق دم كلّ من دعى لتنقية هذا التراث الذي اسموه سنّة نبويّة
ما الردّ المناسب برأيكم لو وافقتموني الرأي ؟ أنا لم أعد أرى في الكتابة حلاّ، و لا محاولات نشر الفكر التنويري عبر القنوات المتاحة و التي تقلّ يوما بعد يوم و تتراجع مساحة الحريّة فيها تاركة المجال للمحجّبات و المنقّبات أو في أحسن الأحوال تفاهة الأبراج و أخبار الفنّانات، و خاصة المحجّبات منهنّ و العائدات. قد تكون هيفاء وهبي و نانسي عجرم حلاّ. ليس بشخصهنّ و لكن بما يمثّلنه من حالة خاصة، من فكر و ثقافة و فن
إن كان الإرهاب فكرا و القتل هجوما فمن حقي أن أسمّي الأغراء فنّا و الجنس ثقافة.عندما تصعد إحداهنّ على خشبة ملتقى شعري لتلقي ما تقول أنّه شعر في حين أنّها منقّبة فإنّ الرد يجب أن يكون تطرّفا بمستوى تطرّفها و لكن على الجانب الآخر. قد يكون عرضا للمايوهات تقوم به شاعرات حقيقيّات
عندما تجبر فتيات الجامعة على ارتداء الحجاب و يضرب الطلبة و الطالبات لقيامهم برحلة مختلطة و تجد من يبرّر ذلك بالاسطوانة المشروخة اياها عن المقاومة و القيم و التقاليد و الصهيونية و هذه الخلطة النتنة، فإنّ الرد يجب أن يكون دعوة صريحة للحريّة الجنسية، أو فلما أو مسلسلا كالتي تم انتاجها في فترة الستينات الذهبيّة ، حين كان يصدر كتاب كلّ يوم و كانت مشاهد العري طبيعيّة جدا
عندما نصف اتباع القاعدة بشباب الأمة فأنّ الردّ قد يجدر أن يكون دعوة لهيفاء وهبي أن تعطي دروسا في الأغراء لهذا الشباب، قد يغيّر مارد الجنس و الكبت الكامن في نفوسهم شيئا حين يخرج. قد نتدارك الوقت الضائع بعيدا عن الحياة و الجمال و الفن ،حين نجعل الإغراء و الجنس كمثل الموز في فكرنا و ليس الإرهاب

5 Comments:

  • At 7:35 AM, Blogger وليد said…

    تحليل عميق ،لكن المشكلة انها موزة واحدة وخلطة واحدة تضم هيفاء والقاعدة ويديرها الوليد وصالح،وهذا ليس تفكيرا تآمريا لكن المسالة كالتالى :لدينا اعداء الحياة وفيهتكون الحياة عبء شديد عليهم ويتحرقون للموت خوفا من اختبارات الحياة فيقدمون نموذج بن لادن وامثاله ومن ناحية اخرى تقدم نفس الثقافة وجها اخر لنفس الاحتقار للحياة فيحتقرون الانثى ولا يرونها سوى جارية ويحتقرون الجنس ويعتبرونه دعارة فيقدمون الفتيات البلاستيكية الخالية من اى حياة مثل هيفاء مثالا للانثى رغم جمودها وطبيعة المومس فيهاواتمنى ان تعقد مقارنة بسيطة بين جمود هيفاء وحيوية شادية مثلا وحسها الانثوى السليم المليء بالدلع والحيوية ،ان النبع السام ذاته يدعون الى احتقار الحياة وحب الموت

     
  • At 3:17 PM, Anonymous il faut imaginer sisyphe heureux said…

    فعلا هيفاء هي المقابل لأي بنت منقبة لأنهم هم الاتنين بيعتبروا ان جسم المرأة "شيء"يمكن تغطيته أو تعريته حسب الحاجة....
    على فكرة ماما كانت بتتفرح على برنامج بتاع تفسير الأحلام في قناة اسمها الناس و الشيخ أو المفسر كان بيقول لواحدة ابنها عنده مشاكل في النمو انه ممسوس تخيل ؟ و نصحها تخليه يقرأ سورة البقرة عدد معين من المرات أي حد عنده حد أدني من التعليم يعرف ان ده معناها مشاكل في هرمونات النمو في المخ و محتاجة تتعالج طبيا الغريب بقى ان ماما اللي هي جامعية و المفروض يعني انها بتقرا كانت مؤمنة جدا بالكلام ده و الرد الجاهز الجن ورد بالقرآن بالمناسبة صورة سيزيف حلوة أوي

     
  • At 1:53 AM, Blogger سيزيف مصري said…

    You make me blush, il faut imaginer sisyphe heurex.

     
  • At 5:48 AM, Blogger zooty-man said…

    احييك يا اخى
    اسمحلى اسأل سؤال لشباب الأمة
    لماذا لم تتحرك مظاهرة واحدة من الجامعة للتنديد بضحايا الارهاب فى سيناء
    ولكن تنقلب الدنيا نت اجل بعض الرسومات فى جريدة دانمركية
    ومقاطعة واحراق سفارات
    لماذا؟
    لان الشباب لا يستطيع ادانة هذا الفعل خوفا ان يكوت هذا كفرا
    ودعنى اقولك ان نسبة لا بأس بها تلوم الضحايا لانهم بسمحون بوجود السائحين الكفرة وفرحين لانهم احتسبوا شهداء
    فى بلد تنطلق الزغلريد بعد احداث 11 سبتمبر توقع الاسوأ دائما

    يا امة ضحكت من جهلها الامم

     
  • At 3:01 AM, Anonymous pepa said…

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اهلا يا سيزيف!
    اعذرنى.. التدوينة طويلة جدا فانا قريت يمكن تلتها الاول والمقال اللى فى الوصلة اللى فى الاخر

    اسلوبك ممتاز

    بس يا ترى موضوع الشيخة وطلع البدر علينا ده تصورك ولا ده حصل فعلا؟!!!

     

Post a Comment

<< Home